يوسف بن تغري بردي الأتابكي
167
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
بالأشرفية فلما خرج السلطان لصلاة الجمعة على العادة قتلوا غرلو وهو في الصلاة وأخذ السلطان بعد عوده من الصلاة يسأل عنه فنقلوا عنه أنه قال أنا ما أروح مكانا وأراد سل سيفه وضرب الأمراء به فتكاثروا عليه فما سلم نفسه حتى قتل فعز قتله على السلطان وحقد عليهم لأجل قتله ولم يظهر لهم ذلك ورسم بإيقاع الحوطة على حواصله وكان لموته يوم مشهود ثم أخرج بغرلو المذكور ودفن بباب القرافة فأصبح وقد خرجت يده من القبر فأتاه الناس أفواجا ليروه ونبشوا عليه وجروه بحبل في رجله إلى تحت القلعة وأتوا بنار ليحرقوه وصار لهم من ضجيج عظيم فبعث السلطان عدة من الأوجاقية قبضوا على كثير من العامة فضربهم الوالي بالمقارع وأخذ منهم غرلو المذكور ودفنه ولم يظهر لغرلو المذكور كثير مال قلت ومن الناس من يسميه أغزلو بألف مهموزة وبعدها غين معجمة مكسورة وزاي ساكنة ولام مضمونة وواو ساكنة ومعنى أغزلو باللغة التركية له فم وقد ذكرناه نحن أيضا في المنهل الصافي في حرف الهمزة غير أن جماعة كثيرة ذكروه غرلو فاقتدينا بهم هنا وخالفناهم هناك وكلاهما اسم باللغة التركية انتهى وكان غرلو هذا أصله من مماليك الحاج بهادر العزي وخدم بعده عند بكتمر الساقي وصار أمير آخوره ثم خدم بعد بكتمر عند بشتك وصار أمير آخوره أيضا ثم ولي بعد ذلك ناحية أشمون ثم ولي نيابة الشوبك ثم ولي القاهرة وأظهر العفة